نقلا عن جريدة الرأي العام 24 أكتوبر 2005

!السودان بين النموذج المرتجى.. وصدارة الأنظمة الفاسدة

للأستاذ محمود محمد طه

..حملت أنباء وتعليقات يوم الأربعاء الماضي حول السودان ما يبشر بالآمال والإحباط معا

نشرت الشرق الأوسط مقالا للمسئول الأعلى للأمن والشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي خافير سولانا يتحدث فيه عن أهمية السودان للعالمين العربي والأفريقي ومكانته العالمية للتعايش والتسامح وتطبيع الديمقراطية. وبحسبانه البلد الأكبر في القارة الأفريقية وفيه إمكانيات هائلة ارتباطا بزراعته وموارده المائية والنفطية، ثم امتدح شعبه قائلا: إن قوة السودان العظمى تكمن في شعبه، فهم أناس يتميزون بالتدريب العالي والقدرات، ويجري الطلب على المهندسين والمحامين السودانيين في دول الخليج ويعتبر موسيقيوه وكتابه مصدر إلهام لمناطق في أفريقيا بأسرها. وقبل كل شيء يمتلك السودان القدرة على أن يقدم مثالا ليس لأفريقيا فحسب وإنما للعالم العربي ، فهو بلد يمتزج فيه العرب والأفارقة، إن مجموعاته العرقية الـ572 قد عرفوا أنفسهم على الدوام باعتبارهم سودانيين، كما أنه تمتزج فيه الأديان، فهناك الوثنيون والمسلمون والمسيحيون الذين عرفوا دائما كيف يعيشون في تسامح، وأخيرا أنه بلد عرف بالديمقراطية. وخلص خافير سولانا في مقاله إلى ضرورة أن تحرص أوربا على المحافظة على التزاماتها إزاء السودان، ونوه إلى أن الإتحاد الأوربي قد حرك سلفا 750 مليون يورو لمساعدته مشيرا إلى أن الولايات المتحدة .ودورها الجوهري في السودان، وكذلك الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي

وتشاء الصدف أن يحمل نفس عدد "الشرق الأوسط" الذي نشر فيه مقال سولانا ملخصا للتقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية الذي صدر للتو وهو يتحدث بالإحصاءات عن الدول الأكثر فسادا في العالم في قطاعها الحكومي. وبعنوان من الصحيفة يقول: "آيسلندا أقل دول العالم فسادا والسودان أكثرها عربيا، وفي الصحيفة من التفاصيل ما يلي: كشف التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية الذي نشر أمس أن أكثر من ثلثي الدول التي شملها التقرير وعددها 159 دولة تعاني من فساد خطير في القطاع الحكومي. وقال التقرير أن آيسلندا وفنلندا جاءتا في أول مرتبتين بحسبانهما الأقل فسادا في القطاع الحكومي. وأن سلطنة عمان هي أقل الدول العربية فسادا حيث جاءت في الترتيب الثامن والعشرين "متعادلة بذلك مع إسرائيل". وذكر التقرير أن السودان والعراق جاءا في ذيل القائمة العربية حيث جاء السودان في الترتيب الدولة رقم 144 بالإشتراك مع دول أخرى من بينها .جمهورية الكنغو الديمقراطية وكينيا والصومال"

لا بد لأي سوداني يطلع على هذا التقرير أن يحس بأقصى درجات الإحباط مقارنة بما كتبه المسؤول الأعلى للسياسة الخارجية الأوربية الذي أثنى ثناء مستطابا على قدرات السودانيين وكفاءاتهم والإقبال على استخدامهم من جانب دول الخليج، فضلا عن مكانة السودان كدولة يمكن أن تكون قائدة ورائدة في القارة بأسرها بشعبها وبثرواته الهائلة.. والأنكى أن يكون السودان وهو بكل هذه الصفات التي ترشحه للقيادة والريادة حكومته في ذيل الحكومات الأكثر فسادا في العالم الأمر الذي لا بد أن يصدم كل !المتطلعين لمساعدته ليكون النموذج الذي يحتذى في العالمين العربي والأفريقي

رجوع
 

The primary material of the website is authored by Ibrahim Omer © 2008.