Last Update 27. AMنوفمبر, 2006 12:23:49

المربى عبد الرحمن عبد الله يروى قصص من كفاح جيل

الازهرى دخن سيجارة نكاية فى الانجليز
درست ابيل الير وغضبت من الازهرى لاجل سانتينو دينق
قاطع اهالى ام درمان سينما المفتش برمبل لصلفه
فتحنا 120 مدرسة اهليه فى عام واحد
اقمت اول يوم للامهات بعطبرة الثانويه وسودنت مدرسة ام درمان بنات
كان محمود محمد طه من اطهر واشجع ابناء جيلنا

حاوره : علاء الدين بشير


عنت لى مقولة سمعتها او قراتها لا اذكر عن نعمة ان تكون معلما فى كثرة الطلاب الذين يكونوا تلقوا العلم والتربيه والتوجيه على يديك , وعندما تتفرق بهم السبل فى شعاب الارض فانك ستجد التبجيل والتوقير اللائق بك اينما حللت و (عترت) فى احد منهم , او ان يسعى احدهم اليك حيث انت لتقديم فروض التبجيل ومحاولة سداد بعض دينه الذى على عنقه تجاهك والمتمثل فى الانوار التى غشيت وعيه جراء العلم الذى بذلته له ومساهمتك فى تشكيل شخصيته الحاضرة وباعتبارك احد الاسباب الاساسيه فى النعمة ( ايا كان شكلها ووزنها) التى هو عليها . اقول عنت لى هذه المقوله وانا ادلف الى غرفة مربى الاجيال الاستاذ عبد الرحمن عبد الله عبد العال , بمنزله العامر بالعمارات , شاهدت احد تلاميذه الكثر وهو الاستاذ هاشم فتح الرحمن , نائب مدير مركز السودان القومى للغات (سلتى) هو ينحنى امامه بادب الحيران مع شيخهم ويقبل يديه وكتفيه ثم يصافحه ... قال لى هاشم ان الاستاذ عبد الرحمن عبد الله لعب دورا مهما فى تشكيل شخصياتنا الحاضرة ولا يمكننا رد فضله علينا ما حيينا .. وانا احاوره او استمع الى بعض من رواياته بالتعبير الصحيح وقفت على بعض من افضال الرجل (المجاهد) على السودانيين جميعا فى الشمال والجنوب عبر سيرته فى دروب التنوير والتعليم التى امتدت منذ تخرجه فى كلية غردون عام 1936 , مرورا بتبواه منصب نائب وكيل وزارة ..التربيه والتعليم فى ستينات القرن الماضى ثم الى مابعد تقاعده عن العمل الحكومى

داخل كلية غردون

اسمى عبد الرحمن عبد الله عبد العال , ولدت بمدينة دنقلا فى 15\9 \1915 , ودرست المرحله الاوليه بدنقلا , والوسطى ببربر , ثم دخلت كلية غردون لادرس الهندسه لان درجاتى كانت عاليه , لكن استاذى البروفيسور ثيوبولد اكتشف ان نظرى ضعيف ولا استطيع رؤية ما يكتب على السبورة فاخذنى من يدى الى طبيب العيون الانجليزى والذى كان يعاونه طبيب سودانى نسيت اسمه وهو اول طبيب عيون سودانى . كشف الطبيب على نظرى وكتب فى تقريره باننى اعمى عديل كده , رغم ان ان حالتى كانت قصر نظر , وتم التوصيه لى بنظارة التى لم اخلعها منذ ذلك التاريخ , وتحويلى فى الوقت نفسه من دراسة الهندسه الى دراسة .الرياضيات التى تخصصت فيها الى جانب اللغة الانجليزيه

زاملت فى الدراسه بكلية غردون جمال محمد احمد وبابكر عوض الله وحسن الطاهر زروق وصلاح الدين عبد الله والدرديرى عثمان ونصر الدين السيد ومحمود محمد طه , والاخير كان اكثرنا طهرا وشجاعة وجديه , لدرجة اننا لم نكن نستطيع التفوه باى .عبارات غير لائقه فى حضوره

لم يكن مسموحا بنشاط سياسى علنى داخل الكليه غير ان بعض الاساتذة السودانيين بها كانوا يحرضون الطلبه سرا ضد الانجليز ويبثون بينهم الوعى بالاستعمار وحقائقه , بينما كان هناك اساتذه اخرون يحبون الانجليز ويتعاونون معهم .

تخرجت استاذا للرياضيات وتم ابتعاثى الى انجلترا لنيل دبلوم فى التربيه من جامعة ليستر لمدة سنتين , عدت بعدها لاعمل استاذا للرياضيات والانجليزى بكلية غردون وزاملت اسماعيل الازهرى فى التدريس بشعبة الرياضيات بالكليه رغم انه كان استاذا لى .فيها , وقد كانت هذه اول وظيفه لى فى حياتى العمليه

كان مدير كلية غردون واساتذتها الانجليز من دهاقنة الاستعماريين وقد كانوا يمعنون فى اضطهاد الاساتذة والطلاب السودانيين ويعدونهم مجموعة من الرعاع والهمج , واذكر ان مدير الكليه اصدر قرارا بمنع الاساتذة السودانيين من التدخين وخلع جاكتاتهم داخل الكليه , بينما كان ذلك مسموحا به لرصفائهم من الانجليز , وعندما بلغ هذا القرار الزعيم اسماعيل الازهرى جاء فى اليوم التالى لصدور القرار مولعا سيجارته وخالعا لجاكيتته رغم انه لم يكن يدخن اصلا , وقال انه فعل ذلك نكاية فى الانجليز ولتشجيع السودانيين على التمرد ضد صلف المستعمرين . ايضا صدر قرار اخر من مدير الكليه يلزم الاساتذه السودانيين بالوقوف وتحية زملائهم الانجليز لدى مرورهم من امامهم , وقد رفض بعض السودانيين تنفيذ هذا القرار , واذكر ان احدهم قال اذا اردنا تنفيذ هذا .القرار (الا نلصق ايدينا على وشوشنا) من كثرة مرور الاساتذه الانجليز امامنا على مدار ساعات اليوم

لؤم الاستعمار

ويواصل الاستاذ عبد الرحمن : لؤم الانجليز تجاه الشعب السودانى كان لا يوصف وهم عكس ما يحاول ان يصفهم به بعض السودانيين الان , فمثلا مفتش مركز ام درمان , برمبل كان شخصيه فى غاية الاستبداد , وكان يردد دائما ان اغنام المقرن اكثر تمدنا من مواطنى ام درمان , لانها تفسح الطريق بمجرد سماعها بوق سيارته . لكن ما لم يكن يعلمه برمبل وراء ذلك هو ان .مواطنى ام درمان كانت جذوة الثورة المهديه لاتزال تتقد فى دواخلهم لذلك كانت ام درمان توصف بانها العاصمة الوطنيه

ولكراهية مواطنى ام درمان له , صرح ذات مره بانه سيورث ابنه ايضا منصب مفتش مركز ام درمان , فهاجمه ابو الصحف , احمد يوسف هاشم باربعة مقالات ناريه بعنوان (لن يصبح ابنك ايضا سيد علينا) .ومن وقائع لؤم هذا المفتش الانجليزى برمبل ومظاهر الوحدة الوطنيه لدى السودانيين فى ذلك الوقت , انه اصر على اخذ قطعة ارض فى ام درمان اما ميدان البوسته الشرقى كانت مملوكه لمواطن قبطى ليشيد عليها سينما , وتعويضه لها فى مكان اخر , لكن الرجل رفض ذلك , وتضامن معه كل تجار سوق ام درمان ومواطنى المدينه لكن برمبل لم يتنازل عن الارض ابدا , وتم تصعيد القضيه عن طريق الحركة الوطنيه الى اعلى سلطه لكن لم يجدوا الانصاف فكتب الازهرى تلغرافا الى المفتش برمبل ختمه بقوله (اذا لم نجد العدل عند المفتش الانجليزى سترفع شكوانا الى الله) , ولم يكن الانجليز يسمحون للسودانيين بمحاطبتهم بمثل تلك اللهجه , لذا رد برمبل على الازهرى واصفا اياه بانه قليل ادب , وقام برفع شكوى ضده الى مدير كلية غردون , فرد عليه الازهرى ببرود : والله طلابى .البدرسهم لايعتقدوا .مثل اعتقادك بل يرون اننى مؤدب ولذلك قبلوا ان يتعلموا على يدى

اخذ برمبل الارض بالقوة وبنى عليها السينما المشهورة باسمه , لكن مؤتمر الخريجين وجه عضويته بعدم دخولها وجمع ممثلى الحرفيين والتجار وغيرهم حتى يوجهوا عضويتهم بمقاطعة سينما برمبل وبالفعل تمت مقاطعة شاملة للسينما , فحتى الطلاب قاطعوها رغم انها كانت تعرض بعض الافلام المقررة عليهم فى مادة الادب الانجليزى , ونتيجة للمقاطعة الشاملة , اضطر الانجليز لادخال المخمورين الذين يمرون ليلا بعد ان يعطوا كل واحد منهم عشرين قرشا مقابل ذلك , واخيرا اقتنعوا بانهم فشلوا , بعد .خروج الاستعمار اطلق السودانيين على سينما برمبل (اسينما الوطنيه) تخليدا لملحمة المقاطعة الوطنيه لها

ملاحم فى درب التنوير

كان التصديق لاقامة مدرسه اهليه ياتى من الحاكم العام شخصيا بما يبين رغبة الانجليز فى بقاء السودانيين على جهلهم ومحاربتهم لاى اتجاهات للوعى والتنوير . لم تكن هناك مدارس وسطى اهليه غير مدارس كمبونى التبشيريه , ورغم انها لم تكن تعمل على تنصير الطلاب علنا الا انها كانت تفعل ذلك بطرق اخرى حيث يطلب من الطلاب ان يؤدوا بعض الطقوس ذات الدلاله المسيحيه , هذا الامر ازعج اولياء الامور والاهالى فى ام درمان لذلك تداعوا من اجل تاسيس اول مدرسه اهليه وسطى فى السودان هى مدرسة ام درمان الاهليه الوسطى التى تقع جوار منزل الزعيم الازهرى حاليا , وقد كانت قصة تاسيسها عبارة عن ملحمة وطنيه فقد تدافع مواطنى ام درمان للتبرع كل بما يملك فى حماس طاغ , وكان على راس المتبرعين التجار ومفتش المركز السودانى البن باشى نور , وكريمته التى جاءت وتبرعت بكل مصوغاتها من اجل تشييد المدرسه وبالفعل قامت المدرسه التى .يراها الناس اليوم

بعد الاهليه قرر مؤتمر الخريجين ان يفتح مدرسه اهليه اخرى فى القولد بالشماليه , وقد كانت سياسة الانجليز الا يفتحوا اى مدارس فى دنقلا حرصا على علاقة الدناقله بالمصريين . عندما تقرر تاسيس المدرسه شجعنى الاستاذ محمود محمد طه لاذهب مديرا لها وقال لى لى اذهب وعلم اهلك , وبالفعل استقلت من كلية غردون وذهبت مديرا لمدرسة القولد الاهليه الوسطى فى اوائل الاربعينات من القرن الماضى , وقد شاركت فى تشييدها من حجر اساسها وكنت احمل مع الطلاب والاساتذه والاهالى ما يتبرعون به من الحديد الاخشاب وجريد النخل والحجر والطوب والمونه ونردد جميعا النشيد الوطنى الشهير (صرخة روت دمى) ... (يصمت برهة ثم يقول : كان جهادا حقيقيا والله) ومن فرحة المواطنين بالمدرسه كانوا يعزموننى مع الاساتذة فى بيونهم , وكان الناس يقولون فى بيوت الافراح ان المدرسه ستهد بيوت الظلم , لم يكونوا يقولون الانجليز رغم انهم يعنونهم لان الانجليز كانوا قساة ضد اى اتجاه للتمرد على سلطانهم . واذكر اننا ذهبنا الى مفتش المركز الانجليزى بدنقلا لنطلب منه التصديق لنا باقامة داخليه للطلاب بالمدينه فرفض ذلك وقال لنا (عاوزننا نفتح مدره عشان يعلم الدناقلة قلة الادب)!!. وفى اول امتحانات نجح كل الطلاب بالمدرسه .
كانت مدرسة القولد اول مدرسة وسطى فى كل السودان الشمالى من حلفا الى بربر حتى خروج الانجليز من البلاد وكانت فى كل .السودان فى ذلك الوقت عشرة مدارس وسطى فقط

بعض رموز المجتمع التقليدى فى المدينه لم يكونوا سعداء بالمدرسه لانها ستهدد سلطتهم الاجتماعيه واذكر ان احد هؤلاء وكان تاجرا من محاسيب الادارة الاهليه بدنقلا ويمت لى بصلة قرابه ولكنه كان يعادينى , دعا احد الاساتذه الانجليز من الذين بعثوا بهم الينا لمراقبة امتحانات الشهاده , فدعاه قريبى هذا فى منزله , لكنى التمست من الاستاذ الا يلبى الدعوة حتى لا يستغلها ذلك الرجل فى تقوية نفوذه بين المواطنين البسطاء , فاصر الاستاذ على الذهاب فاضطررت لاستخدام سلطاتى كمدير وقلت له : اذا لبيت الدعوة فلن تدخل الى مدرستى بعدها . وبالفعل غير الاستاذ رايه ولكنه (صراها) لى , فعندما تركت مدرسة القولد التى كنت مديرا لها , نقلت الى مدرسة وادى سيدنا الحكوميه , فوجدت متر بيكر هذا رئيسا لشعبة الرياضيات , ورغم اننى كنت مديرا الا انه وبتواطوء مع مدير المدرسة الانجليزى ايضا خفضنى لاصبح استاذا فقط , فواجهته بقوة وقلت له اننى افضل منك فى الرياضيات واكثر خبرة منك فى التدريس . وقد خلق ذلك جفوة بينى وبينه لذلك عندما غادر البلاد اقام حفلا فى بيته دعا له كل الاساتذة بشعبة .الرياضيات ولكنه لم يدعونى اليه

معارك فى الادغال

ويواصل الاستاذ عبد الرحمن سرد قصص الملاحم : تم نقلى الى مدرسة رمبيك الثانويه نائبا للناظر الانجليزى , وكانت رمبيك هى المدرسه الثانويه الوحيدة فى كل جنوب السودان , وكان ناظرها المستر كلايتون من عتاة الاستعماريين الانجليز الذين يعملون بدأب شديد على التفريق بين الاساتذة الشماليين والطلاب الجنوبيين , لذا فانه كان حريصا على سلبى سلطاتى , ذهبت الى هناك ترافقنى زوجتى وكان هناك منزلا مخصصا لنائب الناظر لكن الانجليز سكنوا فيه احد الموظفين منهم , فذهبت ووضعت حقائبى امام المنزل واصريت على ان انزل فى المنزل المخصص لى وقلت لكلايتون الذى كان يعرف علاقتى الحميمة باسماعيل الازهرى منذ ايام كلية غردون , اننى نائب ناظر حقيقى ولن اسمح لاحد بالعبث بسلطاتى لذا فاننى اريد بيتى , فاضطر الرجل لاخراج الموظف الانجليزى من المنزل لانزل فيه , ولكنه اطلق اشاعة فى المدرسة بان الازهرى ارسلنى لاشتغل سياسة لا لاعمل معلم , ورغم ان حديثه لم يكن صحيحا الا ان الاساتذة الانجليز حضروا الى فى مكتبى واخبرونى بان اراء كلايتون لاتمثلهم وانهم يعترفون بى كنائب للناظر . الحكومة كانت تمنح ميزانية التعليم فى الجنوب للمبشرين المسيحيين وبالتالى لم تكن تضع ميزانية للتعليم فى .الجنوب ولم تفتح مدارس من اصله

خلقت علاقات حميمة جدا مع الطلاب الجنوبيين وخصوصا الدينكا منهم , وكنت دائما اقول لهم انكم احبابنا لاننا جميعا سودانيين بينما الانجليز هم اعدائنا الحقيقيين لانهم يستعمرون بلادنا , ولاننى كنت اول استاذ سودانى يدرس فى رمبيك يحضر الطلاب الى منزله , كان الانجليز يتربصون بى ويحاولون ضرب الثقة التى بدات تنشأ بينى والطلاب الجنوبيين ... كان الانجليز يكرهون الدينكا لانهم كانوا قريبين جدا منى ويكرهون الاستعمار وياتون الى منزلى فى الاعياد والامسيات ويتناولون طعامهم معى وكنت انا اتناول فطورى معهم فى السفر المخصصة للطلاب بينما لايفعل الاساتذة الانجليز ذلك , وكنت اقول لهم ان اختلاف اعرافنا والواننا وادياننا لاينفى حقيقة اننا مواطنين سودانيين , بل اننى دخلت الكنيسة عدة مرات لحضور بعض المناسبات التى كنت ادعى لها وكان ذلك بمثابة تاكيد لهم بانه لكم دينكم ولى دين . الاساتذة الانجليز كانوا يدعون الطلاب الى منازلهم لتعاطى الويسكى والخمور الاخرى , .لم اكن افعل ذلك ليس لانه حرام بالنسبة لى فحسب ولكن لان اللوائح التربويه تمنع ذلك

كراهية الانجليز للدينكا جعلتهم يقربون الاستوائيين اليهم والذين كانوا بطبعهم لا يحبون الشماليين , واذكر ان اضرابا حدث فى .المدرسة فوقف الطلاب من الدينكا معنا بينما وقف الاستوائيين مع الانجليز.

كنت اسمع عن الزعيم الجنوبى سانتينو دينق الذى كان من مؤيدى الوطنى الاتحادى ومناصرى ازهرى فى الجنوب و لكننى لم اره من قبل , واذكر ان رجلا جنوبيا تبدو على سيماه المهابه حضر الى ذات صباح وطلب منى ان اجمع له الطلاب لانه يريد ان يخاطبهم , ولاننى اردت ان اعرف اسمه دون اساله , قلت له ان ذلك يقتضى تقديم طلب كتابة الى ناظر المدرسه الانجليزى وهو الذى يملك ان يقبل او يرفض وحتى لايظن اننى اسعى لتحريض الطلاب ضد الانجليز , وبالفعل كتب الطلب وذيله بتوقيعه وعرفت منه ان الرجل هو الزعيم سانتينو دينق ... حملت الطلب الى الناظر مستر كلايتون فجاءه مهرولا ومتوددا ليظهر له انه يحترمه وقام بدعوته لتناول الفطور معه , ولان دينق كان يكره الاستعمار اعتذر لكلايتون وقال له : ساتناول فطورى مع عبد الرحمن عبد الله , وقد كانت تلك صفعة قوية لكلايتون وكل الاستعماريين , ولم يكتف سانتينوا بذلك بل طلب من ان ادعوا من اشاء من الشماليين لتناول الفطور معنا . (بالله شفت رجالة سانتينو دى كيف ؟ ..)عين سانتينو دينق وزيرا فى اول حكومة وطنية بعد السودنه , ولكن الازهرى عاد وعزله من الوزارة فى الحكومة التى اعقبت الجلاء بحجة ان تعليمه محدود , واذكر اننى لم اغضب من الازهرى يوما كضبى عليه يوم عزله سانتينو دينق من الوزارة لاننى اعتبرت ذلك هزيمة لرجل مناضل ووحدوى وزعيم كبير .فى اهله مثل سانتينو

عدت الى الخرطوم من رمبيك وقد قتل الاستاذ الذى خلفنى فى منصب نائب الناظر قبل ان يستلم مهامه فى احداث 1955 , بينما نجت زوجته لان الطلاب حملوها واخقوها داخل الكنيسة . واذكر من طلابى الذين درستهم ابيل الير والبروفيسور ريتشارد حسن ا .ساكت الذى صار طبيبا ثم مديرا لجامعة جوبا ووزيرا اقليميا فى الجنوب بعد اتفاقية اديس اباب

فى معركة التحرر

عينت مديرا لمدرسة لمدرسة عطبرة الثانويه فى منتصف الخمسينات , واذكر اننى عندما وجدت ان الامهات هن الاكثر اهتماما بتعليم ابنائهن من الاباء وهن اللائى يفرحن بنجاحهم , قررت ان اقيم يوما خاصا للامهات على قرار يوم الاباء , وكان ذلك امرا صعبا فى الخمسينات , وحتى لايقال اننى عزمت النساء , طلبت من كل طالب ان يدعو امه باسمه لحضور يوم الامهات المفتوح بالمدرسه , وبعد ترتيب كل الامور داخل المدرسه واعداد البرنامج الترفيهى من تمثيل وغناء وشعر وتجارب علميه وغيره من قبل الطلاب , استدعيت فاطمه طالب وكانت مديرة لمدرسة البنات الوسطى وقلت لها ستكونين مديرة المدرسة فى ذلك اليوم وطلبت منها ان تحضر معها معلمات المدرسه , وخرجت انا وكل المعلمين فى ذلك اليوم بعد ان وضعنا بوليس لحراسة المدرسة , وكنت خائفا من فشل ذلك اليوم , وان لا يتمكن الامهات من الحضور نتيجة لرفض الاباء , غير ان اليوم اصاب نجاحا منقطع النظير واحضرت كل ام جارتها لتريها ابنها وتفاخر به امام الناس , وكان حدثا فى تاريخ عطبره , غير اننى لم اتمكن من تكراره مرة .اخرى فى اى مكان عملت فيه

بعد سودنة الوظائف فى وزارة المعارف نقلت ناظرا لمدرسة ام درمان الثانوية بنات وكنت اول سودانى يشغل منصب مدير لمدرسة بنات لانو ناس فاطمة طالب كانوا لسه صغار , وكانت مهمة صعبة ان تدير مدرسة للبنات فى مجتمع الخمسينات , وقد قالوا لى ان هناك نائبة لى انجليزية ستتولى المهام بشكل اساسى بينما وجودى لمجرد رمزية السودنة غير اننى كنت ارفض ان اكون مجرد ديكور , بالفعل ذهبت واستلمت اعبائى واستطعت ان اكسب ثقة البنات لدرجة اننى كنت اتناول معهن الفطور , ولم اترك للمدرسة الانجليزية الفرصة لتقاسمنى صلاحياتى , بل اننى حميت الطالبات من قسوتها تجاههن والناجمة عن انها كانت كبيرة السن وغير .متزوجة

ثورة تعليميه

ويواصل الاستاذ عبد الرحمن : كانت بينى وبين ازهرى مودة خاصة تعود الى اننى درست على يديه وزاملته فى التدريس , بعد الاستقلال كنت فى عطبرة مديرا , استدعانى ازهرى الى الخرطوم وقد جاء فى برقية الاستدعاء التى وصلتنى من وزارة المعارف ان الرئيس يطلبنى فى مهمة عاجله . بالفعل ذهبت الى الخرطوم وجلست الى ازهرى والمسؤولين بوزارة المعارف , قالوا لى نريد عمل ثورة تعليميه فى البلاد , وصدر بعد ذلك القرار 703 الشهير والذى فتحنا بموجبه 120 مدرسة فى عام واحد , وقد طلبنا فى ذلك القرار من الاهالى ان يتبرعوا لبناء المدارس على ان تتولى الوزارة تعيين المعلمين , ولم يخيب الشعب امالنا فقد كانت استجابته كبيره وجاء الناس بالافواج للتبرع لمعركة التعليم , وكنت عينت مساعدا لوكيل المعارف للمدارس غير الحكوميه , لذا فقد كانت مهمتى تنحصر فى توفير المعلمين اامدار الجديدة التى فتحت , ولما كانت الوزارة لا تمتلك العدد الكافى من المعلمين لمقابلة تلك الطفرة الكبيرة فى التعليم , فقد اعملت جهدى فى توفير العدد المطلوب من الشارع , ففتحت الباب لتعيين كل من اكمل .الوسطى ليصبح معلما ابتدائيا , ومن اكمل الثانوى ليصبح معلما فى الوسطى وهكذا

واذكر انه بعد ثورة اكتوبر جيئ بزيادة ارباب وزيرا للمعارف فحول كل المدارس الاهليه التى فتحناها الى مدارس حكومية بجرة .قلم , وقد كان ذلك قرار شجاعا وحكيما منه

سالت اخيرا الاستاذ عبد الرحمن عبد الله عن بعض طلابه من من برزوا فى الحياة العامة بعد هذا العمر المديد فى دروب التنوير, فقال لى انهم كثر من بينهم البروفيسور الراحل عبد الله الطيب والذى درسته بمدرسة بربر رغم اننا كنا متقاربين فى العمر , ,والبروفيسور اسماعيل (الزعيم) مدير جامعة الجزيرة البروفيسور صلاح الدين احمد محمد , وهو عالم رياضيات نال جائزة عالميه قريبا فى امريكا , والبروفيسور على محمد خير فى كلية العلوم بجامعة الخرطوم , وبروفيسور جبارة فى جامعة الخرطوم ايضا , والوزير الاسبق للزراعة بروفيسور احمد على قنيف , ووالى الجزيرة الحالى الفريق اول عبد الرحمن سر الختم , والوزير .الحالى عبد الباسط سبدرات , والقيادى الاتحادى تاج السر محمد صالح

رجوع
 

The primary material of the website is authored by Ibrahim Omer © 2008.