الشعب السوداني ..... أكثر شاعرية من شعرائه.. ن

نزار قباني

الشاعر نزار قباني زار السودان مرات عديدة بدأها عام 1969م. ن

لدية مقولة مشهورة عن السودانيين... في وقت مبكر لعله السبعينات، قال وهو يتحدث في إطار الطباعة والنشر للكتب العربية في العالم العربي، قال: (القاهرة تكتب، وبيروت تطبع، والخرطوم يقرأ).. وهي مقولة ليس فيها مدح للمصريين وإنما هو يعني لأسباب ما، والأسباب دائما كثيرة، هم غزيري الإنتاج، رغم الضحالة عند عامتهم.. وليس فيها مدح لبيروت، لأنها أيضا لأسباب ما، تصدرت دور النشر الأكبر للكتب العربية.. ولكن المدح هنا للسودان، لأن الكتب إنما أنتجت لتقرأ والاحترام والهدف من كل مؤسسية النشر إنما هو للقراء، وهم بيت القصيد في مقولته هذه..ن

ومما يحكى أن الشاعر نزار قباني حينما جاء السودان وقدم ليلة شعرية، ولا أعرف أين بالضبط لعله نادي الأساتذة جامعة الخرطوم، ولكن ما يحكى أن الناس كانوا لكثرة الزحام وتشوقهم الاستماع والنظر لشخص نزار قباني كانوا من الكثرة بحيث أن منهم كثيرين كانوا فوق الأشجار جالسين على الفروع.. وحينما صعد المنبر ليلقي قصائده وواجهته وجوه الناس المحتشدة المطلة من الأشجار، لم يتمالك نفسه من التأثر وعبر عن أن هذه أول مرة في حياته يرى ظاهرة كهذه.. وقال لم يكن يظن أن هنالك أشخاص يحبون شعره ويرغبون في رؤيته والاستماع إليه إلى هذه الدرجة..ن

وفي دار الثقافة بالخرطوم قال «هذا الذي يحدث لي لشعري في السودان شيء خرافي.. شيء لا يحدث لا في الحلم ولا في الأساطير شيء يشرفني ويسعدني ويبكيني.. أنا ابكي دائماً حين يتحول الشعر إلى معبد والناس إلى مصلين ابكي دائماً حين لا يجد الناس مكاناً يجلسون فيه فيجلسون على أهداب عيوني.. ابكي دائماً حين تختلط حدودي بحدود الناس فلا أكاد اعرف من منا الشاعر ومن منا المستمع ابكي دائماً حين يصبح الناس جزءاً من أوراقي جزءاً من صوتي جزءاً من ثيابي. ن

* وعندما زار نزار قباني الخرطوم عام 1980م في مهرجان الثقافة الثالث قال:« ها أنا ذا مرة أخرى في السودان أتعمد بمائه واكتحل بليله واسترجع حباً قديماً لا يزال يشتعل كقوس قزح في دورتي الدموية» ن

ويستمر قائلاً: «الحب السوداني ليس جديداً على فهو يشتعل كالشطة الحمراء على ضفاف فمي ويتساقط كثمار المانجو على بوابة قلبي ويسافر كرمح أفريقي بين عنقي وخاصرتي هذا الحب واكبر مني صار وشما على غلاف القلب لا يغسل ولا يمسح. ن

* ها أنا ذا مرة أخرى في السودان فهل يمكنني أن اصرخ هنا كما أشاء وانزف كما أشاء. ن

* أنا اعرف السودان جيداً واعرف السودانيين جيدا واعرف أن صدورهم كغاباتهم مفتوحة للأمطار وللريح وللبرق والرعد والحرية لقد قبلت دعوة وزير الثقافة والأعلام للمشاركة في مهرجان الثقافة لأنني أولا عاشق للسودان ولان قصائدي هنا تعيش في بيت أمها وأبيها». ن

نزار قباني يقول انه زار السودان آخر مرة قبل ثلاث سنوات، ويرى ان الشعب السوداني على اختلاف مشاغله واهتماماته وتركيبه هو أكثر شاعرية من شعرائه. ن

رجوع
 

The primary material of the website is authored by Ibrahim Omer © 2008.